جعفر بن البرزنجي

123

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

واستغرب بعضهم الأول في كلا تفسيري الصورة والمعنى وقال : والأقرب أن يكون المراد بصورته صورة النور التي صوّر اللّه نوره عليها وبمعناه أصله من غير تصوير ، واستدل على ذلك بقول الزرقاني : إن اللّه صوّر نور نبينا بصورة روحانية مماثلة لصورته التي يصير عليها بعد . . انتهى . وقوله : « مماثلة لصورته » يفيد أن صورته صلى اللّه عليه وسلم كانت موجودة في علم اللّه قبل تصوير نوره عليها ، بل قبل خلق نوره ، وكان النور تابعا لتلك الصورة كما كان تابعا للمادة التي خلق صلى اللّه عليه وسلم منها ، وهو المناسب لقول المؤلف : نقله . . . إلخ فلا مانع من إرادة كل من المعنيين في كل من الصورة والمعنى ، ثم لم يزل نوره صلى اللّه عليه وسلم تابعا للمادة المنتقلة من صلب طيب إلى رحم طاهر إلى أن ( نقله ) اللّه تعالى بإرادته من ظهر عبد اللّه بن عبد المطّلب ( إلى مقرّه ) أي موضع استقراره ( من صدفة ) أي بطن ، عدل عنه إليها للإشارة إلى تشبيهه صلى اللّه عليه وسلم باللؤلؤة الكامنة في صدفتها على طريقة الاستعارة التصريحية ( آمنة الزّهريّة ) أي المنسوبة إلى زهرة جد أبيها كما تقدم . ( و ) قد ( خصّها ) من بين نساء عالمها اللّه الملك ( القريب ) من عباده قربا معنويّا ( المجيب ) دعاء من دعاه منهم بأن ينيله مطلوبه ويوصله مرغوبه معجلا أو مؤجلا لوعده الصادق بذلك كما قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 1 » والإجابة لا بد منها ولكن ليس بلازم أن تكون بعين المطلوب بل الأمر بالإجابة موكول للّه عز وجل فيمكن أن يجيبه بما هو خير مما طلبه إلا أن يوافق الدعاء ساعة إجابة فلا بد من الإجابة بعين المطلوب ( بأن تكون ) أي آمنة والباء داخلة على المقصور ( أمّا لمصطفاه ) صلى اللّه عليه وسلم أي مختاره بين سائر خلقه وأصله مصتفاة ، قلبت تاء الافتعال طاء كما هو القاعدة إذا وقعت بعد حرف من حروف الإطباق قال ابن مالك : * طا تا افتعال رد إثر مطبق *

--> ( 1 ) سورة البقرة : 186 .